مجموعة مؤلفين

262

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

واستدل بعضهم على إثباتها بالدلائل النقلية من الكتاب والسنة والدلائل الكشفية من أقوال العارفين وكلامهم ، وإن كان أكثر المتكلمين لم يعرفوها ولم يقولوا بها كما أنهم لم يقولوا بوحدة الصفات ولم يعرفوها وقد ذكر الملا إبراهيم أنه رأى في كلام العارف باللّه عبد الجليل بن موسى القصري مؤلف : « شعب الإيمان » وهو من أشياخ الشيخ محيي الدين بن عربي ما يشير إلى أن من لم يصدق بوحدة الوجود ووحدة الصفات لم يقدر على فهم شيء من أقوال العارفين خصوصا في المعتقدات نقله أبو سالم العياشي في « رحلته » لكن ذكروا أنه لا يكمل أحد في فهم معناها إلا إن حصل له الذوق الصحيح والكشف الصريح وإلا فهي مزلة الأقدام إلا من حفظه الملك العلام ، ومن ثم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالمسألة الغامضة لكونها من أغمض المسائل وأدقها ، كما يعبرون بذلك أيضا عن مسألة الخلق الجديد ، وعن مسألة الأعيان الثابتة بأغمض المسائل من حيث أنها تدل على أنه لا وجود لنا بل نحن معدومون ، وأكثر الناس في فهم مسألة وحدة الوجود هذه على ظن وتخمين وبمعزل عن تحقيق ما أراده القوم منها على اليقين ، فصاروا لذلك بعض يقبلها ويرد مقابلها ، وبعض منكرها ويكفر قائلها لأن ظاهرها وهو أنه لا وجود إلا اللّه مشكل جدّا لما يؤدي إليه من اللوازم الصعبة التي منها اتصاف المخلوق بصفة الألوهية أو الحكم عليه بالعدم وكلاهما باطل وموجب لسقوط التكليف وإبطال الشرائع لأنا إن قلنا : بالأول كان المكلف هو الإله ، ولا يصح ذلك عقلا ولا نقلا ، بل هو باطل بإجماع العقلاء والشرائع ، وإن قلنا بالثاني وقلنا : إن المكلف هو العبد لم يصح على قولهم لأن العبد عندهم من حيث ذاته عدم لنفسه وتكليف العدم ممتنع بالضرورة إذ لا يتأتى منه امتثال ولا انتهاء